أرشيف تصنيف ‘في ذكرى يوم العلم‘

رمضان

30 مارس 2010 15 ربيع الثاني 1431 هجري الموافق لـ 30 03 2010 ميلادي
بواسطة سيف الله

شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري. وهو شهر مميز لدى المسلمين، حيث أنه يختلف عن باقي شهور السنة الهجرية، ما يميز هذا الشهر هو صيام المسلمين فيه من طلوع الفجر حتى غروب الشمس.

لشهر رمضان مكانة خاصة في نظر المسلمين ؛ لأنهم يؤمنون بأن القرآن نزل على رسول الله محمد في ليلة القدر من هذا الشهر في عام 610 م في غار حراء عندما جاء إليه الملك جبريل، وقال له “اقرأ باسم ربك الذي خلق” وكانت هذه هي الآية الأولى التي نزلت من القرآن، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا في رمضان، ثم أصبح ينزل مجزئا في الأوامر والنواهي والأسباب، وذلك في عشرين سنة.

اختلف في اشتقاق كلمة رمضان فقيل: إنه من الرمض وهو شدة الحر فيقال: يَرْمَضُ رَمَضاً: اشتدَّ حَرُّه. قال ابن دريد: لما نقلوا أَسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأَزمنة التي هي فيها فوافَقَ رمضانُ أَيامَ رَمَضِ الحرّ وشدّته فسمّي به وقال الفَرّاء: يقال هذا شهر رمضان، ولا يذكر الشهر مع سائر أَسماء الشهور الهجرية. يقال: هذا شعبانُ قد أَقبل. وشهر رمضانَ مأْخوذ من رَمِضَ الصائم يَرْمَضُ إذا حَرّ جوْفُه من شدّة العطش، قال اللّه عزّ وجلّ: ((شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن)).

فضل رمضان

فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، لقول النبي محمد: “إذا كانت أول ليلة من رمضان ‏ ‏صفدت ‏ ‏الشياطين‏ ومردة ‏الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ونادى مناد يا ‏‏باغي ‏الخير أقبل ويا ‏باغي ‏الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة“. ويغفر الله لمن صام رمضان لقول النبي: من صام رمضان وقامه إيمانا‏ واحتسابا ‏غفر له ما تقدم من ذنبه”.

ووقت الصيام في رمضان من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، قال الله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} ومعظم الصائمين يصحون قبل طلوع الفجر ويتناولون وجبة صغيرة ويشربون الماء (تسمى هذه الوجبة السحور) استعداداً ليوم الصوم، وقد ورد عن فضل السحور أن الرسول قال”تسحروا فإن في السحور بركة”(متفق عليه). وفي الصوم أيضاً يجب أن يمتنع المسلم عن الكلام البذيء والفعل السيئ لقول النبي “إذا كان يوم صوم أحدكم؛ فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل اللهم إني صائم”.

رمضان و القرآن:

أنزل القرآن على رسول الله محمد في شهر رمضان في ليلة القدر وهي ليلة يرجح البعض أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وذلك كما ورد في حديث الرسول حين نزل عليه جبريل قائلا : اقرأ ! فقال النبي: “ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم} فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده”.

و من قبل ذلك شهد هذا الشهر الكريم نزولا آخر ، إنه نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا ، وكان ذلك في ليلة القدر،قال الله تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر}.

قيام رمضان

صلاة التراويح هي صلاة نافلة يصليها المسلمون في رمضان، وقتها بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر،صفتها مثنى مثنى ثم يوتر بواحده ويصلي ركعه واحده يدعوا فيها بما شاء من خيري الدنيا والاخرة.

لم يصلها الرسول جماعة إلا ثلاثة ليال حتى لا تفرض على المسلمين إلا أنه كان يصليها طول حياته ولم يكن يدع قيام الليل لا سفرا ولا حضرا، وسن عمر بن الخطاب صلاتها جماعة حتى لا تتعدد الجماعات في المسجد الواحد حيث قال عنها :” نعمت البدعة“.

التقويم الهجري

18 فبراير 2010 03 ربيع الأول 1431 هجري الموافق لـ 18 02 2010 ميلادي
بواسطة بلكين

التقويم الهجري هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، ويستخدمه المسلمون في كل مكان خصوصاً في تحديد المناسبات الدينية. أنشأه الخليفة عمر بن الخطاب جاعلا هجرة الرسول من مكة إلى المدينة مرجعاً لأول سنة فيه، وهذا هو سبب تسميته التقويم الهجري. رغم أن التقويم أُنشئ في عهد المسلمين إلاّ أن أسماء الأشهر والتقويم القمري كانت تستخدم منذ أيام الجاهلية.

يتكون التقويم الهجري من 12 شهرا قمريا أي أن السنة الهجرية تساوي 354 يوم تقريباً، والشهر في التقويم الهجري إما أن يكون 29 أو 30 يوماً. وبما أن هناك فارق 11.2 يوم تقريبًا بين التقويم الميلادي الشائع والتقويم الهجري فإن التقويمان لا يتزامنان مما يجعل التحويل بين التقوميين أكثر صعوبة.

الأشهر في التقويم الهجري

1. محرّم (محرّم الحرام) وهو أول شهور السنة الهجرية ومن الأشهر الحرم: سُمي المحرّم لأن العرب كان يحرّمون القتال فيه.

2. صفر: سُمي صفراً لأن ديار العرب كانت تَصفر أي تخلو من أهلها للحرب وقيل لأن العرب كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صِفر المتاع.

3. ربيع الأول: سُمي بذلك لأن تسميته جاءت في الربيع فلزمه ذلك الاسم.

4. ربيع الثاني: سُمي بذلك لأن العرب كانوا يرتعون فيه أي لرعيهم فيه العشب فسُمي ربيعاً، ويقال سُمي ربيعا لأنه جاء في الربيع فلزمه هذا الاسم.

5. جمادى الأولى: كان يُسمى قبل الإسلام باسم جمادى خمسة، وسمي جمادى لوقوعه في الشتاء وقت التسمية حيث جَمُد الماء.

6. جمادى الآخرة: كان يُسمى قبل الإسلام باسم جمادى ستة، سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الشتاء أيضًا؛ فلزمه ذلك الاسم.

7. رجب وهو من الأشهر الحُرم. سُمي رجباً لترجيبهم الرّماح من الأَسِنَّة لأنها تُنْزع منها فلا يقاتلوا، وقيل : رجب أي توقف عن القتال.

8. شعبان:لأنه شَعب بين رجب ورمضان، وقيل: يتفرق الناس فيه ويتشعبون طلبا للماء.

9. رمضان وهو شهر الصّوم عند المسلمين. سُمّي بذلك لرموض الحر وشدة وقع الشمس فيه وقت تسميته. حيث كانت الفترة التي سُمي فيها شديدة الحر.

10. شوال وفيه عيد الفطر. لشَولان النَوق فيه بأذنابها إذا حملت “أي نَقُصت وجفّ لبنها”.

11. ذو القعدة وهو من الأشهر الحُرم. : سُمي ذو القعدة لقعودهم في رحالهم عن الغزو والترحال فلا يطلبون كلأًً ولا ميرة على اعتباره من الأشهر الحُرم.

12. ذو الحجة وفيه موسم الحج وعيد الأضحى ومن الأشهر الحُرم. سُمي بذلك لأن العرب تذهب للحج في هذا الشهر.

العام الهجري = كم من العام الميلادي؟: ورد بالقرآن في سورة الكهف: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ وفي تفسيرها: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلثمائة سنة شمسية وهنا ذكر ثلثمائة قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين فيكون في ثلثمائة تسع سنين فلذلك ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ .

رغم اختلاف التفاسير فالبعض قال ان المقصود هو انهم لبثوا ثلاثمئة وتسع سنين , و البعض ذهب انهم لبثوا ثلاثمئة سنين وتسعة

ايام أو تسعة شهور أو تسعة ساعات أو تسع جُمع …. البعض اقر بوجود قراءة مختلفة للقرآن , ويدل عليه قراءة ابن مسعود: «وقالوا لبثوا في كهفهم» ثم رد تعالى عليهم فقال في الآية السادسة والعشرين: ﴿قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا﴾ . أي لبثوا ثلاثمئة وتسع سنين هو قول الناس لكن الله اعلم بما لبثوا وعموما كان الناس وقت المفسرين يعرفون كيف يحسبون السنين الميلادية والهجرية؛ لأنه يتفاوت في كل ثلاث وثلاثين وثلث سنة سنة فيكون في ثلثمائة تسع سنين.

 

 

المرجع: شبكة ويكيبيديا. 

الثقافة في الجزائر عبر التاريخ

25 سبتمبر 2009 05 شوال 1430 هجري الموافق لـ 25 09 2009 ميلادي
بواسطة أم البراء

إنك حتما تعلم أن للجزائر تاريخا جعل اسمها مثالا للبطولة وشعبها مثالا للرجولة. ذلك التاريخ الذي صنعه أشبالها فكان ولا يزال وسيبقى وسام الفخر لها. لكنك لا تعلم أن لها محطات ومسيرات وأوجه مميزة كثيرة. في هذه الجولة، سنتحدث عن تاريخها الثقافي الذي يعتبر السكوت عن روايته للأجيال الصاعدة جريمة لاتغتفر.

من ما قبل التاريخ إلى نهاية الاحتلال البيزنطي:

يقال:” من لا ماضي له لا حاضر له”. فالجزائر لم تكن على ما هي عليه الآن، بل مرت بمراحل وأشواط جعلتها بلدا مميزا ومتنوع الروافد والمشارب. إن أول من سكن هذه الأرض الطيبة البرابرة بعد إنسان العصر الحجري الذي لم يترك لنا الكثير لنتعرف عليه، سوى بعض المقتنيات الضاربة في القدم. كان تأثر البرابرة كبيرا بالمظاهر الكونية والطبيعية لدرجة أنهم كانوا يعبدونها، وأكدت ذلك الرسومات التي وجدت فيما بعد. وكان الشعب البربري محتكا بجيرانه مؤثرا فيهم، ومثال ذلك علاقاته بسكان مصر، فكلمة “نيل” تشهد على ذلك، لأنها كلمة بربرية تَسمى بها مجرى نهر مصر المشهور. وكان للبربري الفضل الكبير على المجتمع الإفريقي بما أبدعه من أشكال الحروف والخط. وقد أُخذت أشكال أحرفه  الأبجدية من المظاهر الكونية والكائنات الحية، وكان عددها لا يتعدى 14 حرفا وتسمى “تيفيناغ”، أما الضوابط والحركات فكانت تسمى “تيدباكين”. وكانت اللغة البربرية تتكون من لهجات وصيغ مختلفة عبر الزمان والمكان.

والبرابرة شعب بحث فوجد، فهو أول من استعمل النحاس وانتفع به.وتغلغلت روح الفن والتقدم الصناعي فيه، وشهدت على ذلك الآثار التي عليها العلماء. دول مثل الدول البربرية لابد وأن لها تاريخ في العلم، لكن اختلاف لهجاتهم وعدم ضبط قواعدها جعل الكتاب لا يقفون على أدب بربري بالمعنى الحديث. أما الفن البربري فتمثل في الزخارف بشكل رئيس، والمدافن أيضا. لقد كون البربر حضارة زاهرة ذات علم وفن اتصلت بالمصريين والفينيقيين والرومان بعلاقات تراوحت بين الحرب والسلم لقرون.

ظهرت بأرض البربر دولة تتسمى بالدولة البونيقية كان لها الفضل الأوفر على العالم لأنها تعد أول من اخترع الأحرف الأبجدية رسما، وهي أول من ابتكر ووضع نظام الأشكال الحسابية. فهي لم تتأثر بالحياة المادية الجارفة، فقد اشتهروا بالمحافظة على مميزاتهم وخصائصهم  الجنسية وكل ما يربطهم بحياتهم العامة ومعيشتهم الشريفة، فكان بذلك  للحضارة البونيقية أثر كبير في تلك الأوطان. دمر الرومان قرطاجنة البونيقية، وأهدوا ما وجدوا فيها من المكتبات إلى أحلافهم من أهل إفريقيا ولم يبق من هذه الكتب إلا واحد وهو “هتو”.

تظاهرت روما بالعطف للبرابرة فخدعتهم بذلك، وبذلك قضت على الدولة البونيقية، لتحتل أرضهموفكرهم، فقد كان التعليم الروماني إجباريا على أهل البلد. ورغم ذلك فإن الشعب لم ينسى لغة بلاده فبرع فيهما معا.

تميزت روما بحضارة عريقة، ولكن إذا نظرنا جيدا إلى حقيقة هذه الحضارة والثقافة الرومانية وجدناها مقتبسة من الإغريق والفينيقيين، فهي عن تقليد محض، رفعته القوة إلى العالمية. كانت حضارة الرومان في الجزائر شبيهة بحضارة مدينة روما نفسها، فقد أرادت روما جعل الجزائر (نوميديا) رومانية إلى الأبد، وهي مستودعها من القمح والجند. ورغم التأثير الكبير للفينيقيين والرومانيين على البربر إلا أن البرابرة لم يتخلوا عن لغتهم وعاداتهم المتداولة لحد الآن.

الجزائر في ظل الفتوحات والدول الإسلامية:

كانت مدينة تيهرت عاصمة للدولة الرستمية، وعاصمة للعلم والثقافة والفكر والعلوم الرياضية، فقد أنجبت هذه الرقعة الجغرافية عددا من العلماء والأدباء والشعراء والفقهاء، نذكر منهم: عبد الرحمن الذي كان مفسرا وابنه عبد الوهابالذي برز في العلوم الدينية. وقد كانت الدولة الرستمية ذات إشعاع حضاري وفكري وملتقى وفود طلاب العلم من أرجاء البلاد. إلا أن الظروف جعلتها تنتهي بتاريخ 776هـ/909م وقد ضربت خطا عريضا في تاريخ الأمة السياسي والفكري.

ظهرت الدولة الإدريسية بعد الدولة الرستمية بحوالي 14 سنة وكان ذلك عام 311هـ/923م. ولكن لم يكن لحضارتها تأثير كبير في الجزائر كما كان للدولة الرستمية، بسبب بعدها عن مقر الإمارة ودار الملك سوى بعض العمران، كجامع “أكادير” بتلمسان. وقد لمعت في تلك الفترة شخصيات تاريخية جزائرية مثال: الفضل بن سلمى وأبي بكر بن يحيى الوهراني وهود بن محكم الهواري الأوراسي وغيرهم من مشاهير الجزائر في التاريخ.

امتازت الدولة الأغلبية بكثرة الرحلات في طلب العلم، فكان عهد المغرب الإسلامي بها زاهرا، وعرفت الجزائر حينها تطورا كبيرا  في الثقافة وظهرت الملكية العلمية عند أهلها آنذاك، وبرعوا في الكثير من الفنون والصناعات. أما الدولة الحمادية فقد بلغت أعلى مراتب الرقي والإزدهار المادي والأدبي. وتلألأ في سمائها عدة أسماء جزائرية كانوا مصدر فخر الجزائر. ولم تتختلف الدولة الموحدية عن الدولتين السابقتين، إذ نهض الموحدون كغيرهم بنشر العلوم الإسلامية وغيرها، وعرفت هذه الدولة ثراءا لم يشهده أحد من قبل، وساعدت على إنشاء مدنية راقية. كما ظهرت في حقبة من الحقب الدولة العبيدية وعملت على نشر الثقافة وخدمة العلم بمختلف الألسن واللغات، فكان لها آثار بأرض الجزائر.

وا امتاز عصر المرابطين باشتداد تعلق أمراء هذه الدولة بأهل الدين، ولقلة أيام مكث المرابطين بالجزائر لم يكن لهم فيها أثر في فن المعمار اللهم إلا ما كان من محلة تلمسان –تاجرارت- والمسجد الجامع بتلمسان الذي أنشأه الأمير علي بن يوسف التاشفين،  فقد برعوا في هذا العصر بتأسيس عدة جوامع.

كانت الحياة الثقافية في ظل الحكم العثماني خاصة، حيث كان لبعض الحكام الأتراك أياد بيضاء في تشجيع بناء المساجد والزوايا والمؤسسات التعليمية. ولقد انتشر التعليم حيث كان جل الجزائريين قبل الإحتلال يحسنون القراءة والكتابة. لكن الخلافة العثمانية والعالم الإسلامي بشكل عام أخلدوا إلى الأرض ودخلوا في صراعات جعلت الجزائر تستعمر بعد تحطيم أسطولها البحري في معركة نافارين.

المراجع:

1. رحلات جزائرية، محمد صالح الجابري، دار الغرب الإسلامي - بيروت 2001، الطبعة الألى.

2. تاريخ الجزائر في العصر القديم والحديث، مبارك بن محمد المبلي، دار الكتاب العربي - الجزائر 2007.

3. تاريخ الجزائر العام، عبد الرحمن بن محمد الجيلالي، ديوان المطبوعات الجامعية - الجزائر 1995، الطبعة السابعة.

4. أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، أبو القاسم سعد الله، دار البصائر - الجزائر 2007، طبعة خاصة.

5. تاريخ الجزائر من ما قبل التاريخ إلى غاية الإستقلال (المراحل الكبرى)، صالح فركوس، دار العلوم للنشر والتوزيع - عنابة 2005.

6. الجزائر في ظل الاحتلال الروماني بحث في منظومة التحكم العسكري - الليمس الموريتاني - المور، محمد البشير شنيتي، ديوان المطبوعات الجامعية - الجزائر 1999.

7. نوميديا من حكم الملك جايا إلى بداية الاحتلال الروماني 213ق.م - 46ق.م، فتيحة فرحاتي، أبيك منشورات - الجزائر 2007.

8. دراسات في تاريخ المغرب الإسلامي، عز الدين عمر أحمد موسى، دار الشروق - بيروت 1403هـ / 1983م، الطبعة الأولى.

9. الجزائر في عيون الرحالة الإنجليز، عبد الله ركيبي، دار الحكمة - الجزائر 1999.

نظرة على جمعية علماء المسلمين الجزائريين - 1 -

25 سبتمبر 2009 05 شوال 1430 هجري الموافق لـ 25 09 2009 ميلادي
بواسطة الخنساء

في خضم ما كانت تعيشه الجزائر وما كانت تعانيه من ويلات الاحتلال ومن الذي مارسه المحتل من وحشية على أرضها والإضطهادات والسياسات التي انتهجها لطمس الشخصية الجزائرية، واستئصالها من جذورها لتجعلها جزءا لا يتجزأ منها وتبقى تابعة لها، كان الاحتلال كالأفعى التي تنال من فريستها وتنفث السم في سائر جسدها لتبقى مخضرة. ورغم كل هذا، كان هناك بصيص أمل مشع يلوح من بعيد.

وتحقق ذلك عندما انبثق من مجتمعها نخبة علماء في كبر محنها وشدائد أيامها وقسوة بلوتها: جمعية علماء المسلمين الجزائريين. فكانت الجمعية للجزائر حارسة إسلامها وحافظة عروبتها والأمينة على تراثها والباعثة لتاريخها. وكانت أيضا دعوة إسلامها ومشرق نورها ومربية بنينها وبناتها والمدافعة عن قوامها والمحيية للغتها. فتشكلت بعد أن كان لمؤسسيها هدف مشترك، نشر العلم وفضائل الإسلام، وتلقين علومه وآدابه وأخلاقه، وتربية المسلمين على ما يأمر به الدين، وتهذيب النفوس والعقول، ومحاربة البدع والخرافات التي خيمت في ذهن المجتمع، والدفاع عن الدين ضد الذين يودون تشويهه بشتى الطرق باسم الإصلاح فمن قام باسم الدين يدعو مفرقا فدعواه في أصل الدين بهتان– ودفعت كل ما يُنسَب للإسلام من خبث ومكر. وحاربت الآفات الإجتماعية التي كانت منتشرة في المجتمع، وتفتك به وتودي به إلى الهلاك. وأنقذت الجزائر من حلكتها القابعة بها، وأخرجتها إلى النور الذي لم تره مند أمد طويل.

أُنشئت في الجزائر سنة 1931، العام الذي صادف الاحتفال بالذكرى المئوية للاحتلال الجزائر، مئة عام من الاستبداد والاستغلال والجور. فكانت الجمعية للوهلة الأولى مستعدة لتثبت وترد على الاحتلال –بإنشائها- بأن الجزائر ليست فرنسا، ولن تكون أبدا، وهي لا محالة راحلة عن أرضنا. وقد كانت باعث التجديد في الجزائر، بقيادة مؤسسها ورئيسها العلامة عبد الحميد بن باديس، رفقة أصحاب دربه مبارك ميلي، محمد العيد آل خليفة، العربي التبسي، وغيرهم.

وصادفت الجمعية مند بدايتها صعوبات ومشقات، ولكن عزيمتها وإرادتها دللت العراقيل. فلم يرحب بها الجميع، فكان لها أعداء أولهم الاحتلال الغاشم، وليس آخرهم الذين تُعارض الجمعية مصالحهم المادية والسلطوية، من المبشرين بالدّين المسيحي في الجزائر، الذين كانوا من أوائل من وطئوا أرضها عند احتلالها عسكريا. ولقد رحب بها كل من كان واع في مجتمعنا الذي كان معظمه في جهل عميق، وعلماء المغرب الإسلامي ومشرقه.

ولقد حملت الجمعية شعار “الجزائر وطننا والعربية لغتنا والإسلام ديننا”، ومن خلال هذا الشعار نعرف دوافع الجمعية. كان الاحتلال الفرنسي يستغل خيرات الوطن ويدمر شعبه بشتى الطرق، من تشريد وتعذيب واستبداد ومنع من الحقوق المدنية ومعاملة الناس كالعبيد. دون أن ننسى محاربة اللغة العربية التي سعى الاحتلال لاضمحلالها وإحلال الفرنسية محلها، أوالإسلام الذي سعى الاحتلال جاهدا لاقتلاعه من جذوره، وجعل الدين المسيحي الدين الجديد كما قال فجيري: لقد ولى عهد الهلال في الجزائر وأتى الصليب ليحل محله. يتبع

المراجع:

1. الشيخ عبد الحميد بن باديس فلسفته وجهوده في التربية والتعليم،تركي رابح، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع-الجزائر.

2. الأعمال الكاملة للشيخ العربي التبسي،أحمد الرفاعي الشرقي،دار اليمن – قسنطينة 2005.

نظرة على جمعية علماء المسلمين الجزائريين - 2 -

25 سبتمبر 2009 05 شوال 1430 هجري الموافق لـ 25 09 2009 ميلادي
بواسطة نبراسة الحياة

كانت هذه أقوى الأسباب التي أوجدت الجمعية، بالإضافة إلى الجهل الذي ساد الجزائر في تلك الآونة، فأتت الجمعية لتناضل من أجل إحياء الوطن الذي كان مستضعفا ومغلوبا من الاحتلال ومعابده محتلة ومنابره مغصوبة، وترسيخ الدين في النفوس الجزائرية ونشر الهداية وتعميم الإرشاد ومحو الجهل ونشر العلم ومحاربة الخرافات والبدع والفتن، التي غرسها الاحتلال فيها والقضاء على الآفات الاجتماعية السائدة في المجتمع. فكانت تُنمي وسائلها يوما بعد يوم لتحقيق مردود أحسن وأفضل في كل مرة. وما كان يظنه البعض دربا من الخيال، جعلته جمعية العلماء المسلمين أمرا واقعا مجسدا على أرضها، فقد أسست جمعيات ونواد ومدارس ومعاهد للتعليم الحر. وأصبحت تلقن طلابها باللغة العربية وتعلم أصول الدين وأصدرت جرائدها التي كانت لسانها الناطق باسمها، ونشّطت الرحالات والجولات وعقدت الاجتماعات والندوات للتوعية وإبطال فعل المخدر الذي خدر به المحتل الشعب، فكانت هذه وسائلها في نشر العلم والإسلام وتحقيق دعوتها الإصلاحية الإسلامية ونفع الأمة.

فكوّنت جيلا متعلقا بالدّين والوطن متعلما مكونا على أُسس إسلامية. وكان نتاجها الوقود المحرك لثورة التحريرية فيما بعد، وتوعية الغافلين وإلحاق المتأخرين بالموكب وإعاء المجتمع وإطلاعه بما يحدث حوله وإيضاح النوايا، وعكس الصورة الحقيقية للاحتلال الذي أنساها إياهم الجوع والفقر والتشرد والحاجة، وترسيخ الدّين الإسلامي في المجتمع وتحطيم الصورة التي كانت تسيطر على المجتمع من جهل وبعد عن الدين، وصنع صورة جديدة بمجتمع تعلمت أجياله وتمسكت بدينها ولغتها وشخصية قوية بدل التي أراد الاحتلال تلبيسهم إياها، شخصية مهزوزة ومحطمة مبتورة الجذور، وتعريف المجتمع بأصوله الضاربة في أعماق التاريخ.

فلقد كان للجمعية تأثير كبير على المجتمع الجزائري، وتأثير لصالح الأمة جمعاء، فانتقلت بها من الدرك الأسفل إلى الدرجات العليا. وكانت أيضا نقلة نوعية للجزائر، ولم يقتصر تأثيرها على الجزائر فقط، بل تعداه إلى المغرب الإسلامي، وكان هذا بارزا من خلال ما كان يكتب في جرائدها. وساندت الحركات الاستقلالية والإصلاحية والطلابية في الأقطار المغاربية، وقد تكلمت الجمعية عن أبرز القضايا التي شهدها المغرب الإسلامي مند تأسيسها. ومن هنا يظهر أن جمعية العلماء المسلمين كانت تحرص أن يكون لها موقفا سياسيا، وكانت لها اهتمامات بالقادة السياسيين والمفكرين ومتابعتها لتيارات الحركات الوطنية في كل بلد وتحمسها لما ينفع وحدة المغرب العربي الكبير عل أساس العروبة والإسلام، فلم تحصر الجمعية نفسها في قطر واحد، ولكنها كانت تواكب أحداث المغرب العربي بنفس الاهتمام الذي توليه للجزائر، فنجاحها يكون أيضا لجاراتها المغاربية وفشلها يكون عليهم، فلقد كانت جمعية علماء المسلمين محرك الأمة الجزائرية ومُنبِهها وجاراتها. لقد كانت جمعية علماء المسلمين النور الذي أضاء ظلمة الجزائر، وأحيى شعبها من نومهم الطويل. انتهى

المراجع:

1. الشيخ عبد الحميد بن باديس فلسفته وجهوده في التربية والتعليم،تركي رابح، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع-الجزائر.

2. الأعمال الكاملة للشيخ العربي التبسي،أحمد الرفاعي الشرقي،دار اليمن – قسنطينة 2005.

الجزائر في مطلع القرن العشرين

25 سبتمبر 2009 05 شوال 1430 هجري الموافق لـ 25 09 2009 ميلادي
بواسطة آية

في القرن 19، كانت الجزائر بلاد زاخرة بثرواتها قوية بأساطيلها، لذلك أصبحت محط أنظار فرنسا، وصارت هدفا لها تسعى لتحقيقه. فبعد حادثة المروحة المعروفة لدى الجميع، وهي تلويح الداي حسين بالمروحة للقنصل الفرنسي في الجزائر الإسكندر دوفال، أصبحت هذه الحادثة منفذا لتحقيق هدفها، وذلك باحتلال البلاد وانتهاج سياسة الاستيطان تكفيرا لفعلة الداي حسين.

وإذا كان الاستعمار فرنسيا فإن الاستيطان أوروبي. فقد كان الأوروبيون يتجهون نحو أمريكا قبل اليوم للبحث عن المجهول، وبعد دخول فرنسا للجزائر قامت بدعوتهم للجزائر لتشابه المناخ، فوفد كل الفقراء والمتسكعين وقطاع الطرق. وهؤلاء المستوطنون تلزمهم أماكن للإقامة ومرافق للراحة والعيش، وفرنسا قد دبرت هذا وقامت بتقديم الأراضي لهم. قدمت فرنسا الأراضي من عدة طرق، فلقد قدمت لهم الأراضي المهجورة وأراضي الأتراك وأراضي الجزائريين المشاركين في الثورات وأراضي الأوقاف، وأراضي الأعراش وأراضي أملاك بيت المال وأراضي الغائبين عن أرضهم أو المتوفين بدون وارث.

نعم، لقد منحتهم هذه الأراضي وكأنها بلادها، وكأنهم أرفع شأنا ومقاما من شعب الجزائر. ولم يرض الأحرار بهذه الإهانة، ولم يسمحوا باحتلال أرضهم فبدأت المقاومة. وكانت البداية على طابعها الديني الصرف، فقد كان المجاهدون في سبيل الله ينبثقون من المساجد والمعاهد والزوايا دفاعا عن أمتهم لوجه الخالق الذي منحهم إياها.

ثم ظهر حزب نجم شمال إفريقيا، فبدأت المقاومة تتخذ طابعها السياسي مع أن المحتل كان يواجه بروحه الدينية. كان ذلك أشبه بالحروب الصليبية التي كانت مصدر القوانين الاستثنائية على الجزائر، وكل ما فعلت فرنسا لتحقيق غايتها ألا وهي الجزائر الفرنسية. إلا أنهم وجدوا أن الشعب مشدود للجهاد بسبب الدين، لذلك عملت على تشتيت هذا العامل بإلغائه من التدريس. لكن المستعمر مازال يحس بالخطر الذي توجهه الطرق الصوفية والزوايا فقضى عليها وكانت هي مرجع المقاومين، فثقلت الرغبة في الجهاد لدى الجزائيين بعد الحرب العالمية الأولى، دون أن يعني هذا استسلام الجزائر لفرنسا والسكوت على اغتصاب أرضها.

وكان مطلع القرن العشرين قد أعاد العامل الديني للجزائر من طريق النهضة الإسلامية في الجزائر والتي كانت العامل الأساسي في قانون التجنيد الإجباري سنة 1912. فظهرت حركة الأمير خالد التي كانت حركة إسلامية دعت للمساواة، وحركة عبد الحميد بن باديس الإصلاحية الدينية والاجتماعية داعية لخروج الشعب من التخلف والجهل فأنشأت مدارس دينية ومؤسسات وغيرها بتعاون المحسنين.

و مع هذا فالحركة الوطنية لم تكن في طابع وطني إسلامي صرف، لتكونها من النخبة الاندماجية والقيادة المحلية، وحتى رجال الدين منهم لم يحملوا هذه القضية على محمل الجد، كما أن الدافع الديني ذاب في نظم الشيوعية والاشتراكية لأنها نظم غريبة الأصل لم تفصل إذا كانت الجزائر مستعمرة أو جزءا من فرنسا. لذلك لم يظهر الدين كعامل أساسي في الأحزاب السياسية، على عكس المقاومات الشعبية، لذلك آلت الحياة في العشرينات إلى حياة بدون أنظمة لا سياسية ولا دينية. وقد تلقى نجم شمال إفريقيا وجمعية العلماء المسلمين بوجه أكبر صعوبة في العمل، فبرزت الجمعية بطابعها الوطني السياسي الإسلامي في ظرف انعدم فيه الإتجاه الوطني الإسلامي، وبرز النجم بنظامه الوطني الثوري الإسلامي مع أنه في الوهلة الأولى لم يكن تحت الطابع الديني. و نشأت الحركة الوطنية الأصيلة تحت تأثير الدين والسياسة.

وكما ذكرنا سابقا عملت فرنسا على طمس روح الدين فمنعت تدريسه، وحاولت القضاء على اللغة العربية التي اعتبرها الفرنسيون دوما لغة أجنبية في الجزائر على عكس لغتهم الفرنسية التي تعتبر اللغة الرسمية فيها ولغة السيادة المزعومة. ورغم ذلك سمحوا لضباط الجيش و الراغبين في العمل الإداري من المدنيين الفرنسيين بتعلم اللغة العربية الدارجة لحاجتهم إليها في محاولاتهم تدجين هذا الشعب وإسكاته.

وفي هذا العقد عقد العشرينات تغيرت حالة الجزائر المادية تغيرا حاسما، فالتمدن الغربي عم المدن والقرى الجزائرية، فأصبح المار بالأنحاء الجزائرية كالمار بالتراب الفرنسي. ومن الحركة الفلاحية والصناعية والأشغال العامة، يظهر التطور الاقتصادي الذي عم ذلك العهد لاسيما بالمدن الكبرى مثل الجزائر العاصمة وقسنطينة ووهران. ولكن بالطبع، كان المعمر الفرنسي هو المستفيد على عكس مالك الأرض الحقيقي الذي ظل يرزح تحت نير البؤس والشقاء، وهذا هو ما يسمى بالاستعمار!

المراجع:

  1. رحلات جزائرية، محمد صالح الجابري، دار الغرب الإسلامي – بيروت 2201، الطبعة الأولى.
  2. أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، أبوالقاسم سعدالله، دار البصائر – الجزائر 2007، طبعة خاصة.